الهيئة المغربية للإعجـاز العلمي في القرآن و السنة (Comijaz.org) v
livres
البيئة من المنظور الإسلامي (5) الحلقة الخامسة
المؤلف : الدكتور الحسين زايد البريد الإلكتروني : ijazaid@yahoo.fr
القراء : 650

غير أن هذا الإنسان، المخلوق من عنصرين المادة والروح، تتنازعه نزعتان: نزعة تشده إلى الأرض وما فيها من عبودية للمادة، ونزعة تسمو به إلى السماء وما فيها من عبودية لله.                                                                                                

إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا [الإنسان- 3].
ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها [الشمس- 7-10].

فإما أن يهذبه العنصر الروحي الإلهي فيسمو به ويرفعه إلى السماء فيصبح من الشاكرين وإما أن يتغلب عليه العنصر الترابي فيشده إلى الأرض ويسعى فيها فسادا ويكفر بخالقه فيكون من الخاسرين والعياذ بالله، ويصدق عليه قوله تعالى: واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث [الأعراف- 175-176].
لهذا كان على الإنسان العاقل أن يتجنب العبث وإلحاق الضرر بمكونات الوسط الذي يحيا فيه. فجاء القرآن ليحذرنا من أن الفساد في الأرض قد يترتب عليه إهلاك للحرث والنسل.
ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد [البقرة- 204-205].
وجاء في صحيح البخاري أن رسول الله مر عليه بجنازة فقال :
"مستريح ومستراح منه. قالوا يا رسول الله، ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب".
وذكر الحرث والنسل (في الآية السابقة) والشجر والدواب (في الحديث السابق) إشارة للنبات والحيوان وهما أساس التغذية لدى الإنسان.
كما أن الله عز وجل جعلنا أمة وسطا وكذلك جعلناكم أمة وسطا [البقرة- 143] لنكون شهداء على الناس وليكون الرسول علينا شهيدا، وأمرنا تجنب التبذير والإسراف
ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورا[الإسراء- 26-27].
كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين [الأعراف- 31].
ونبحث عن الوسطية
والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما [الفرقان- 67].
ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا [الإسراء- 29].

وجاءت تعاليم السنة النبوية الشريفة لتربينا على احترام البيئة ومكوناتها فجعلت إماطة الأذى والحجر والشوكة والعظم عن الطريق من محاسن الأعمال وشعبة من شعب الإيمان.
يقول الرسول في هذا الباب:
"الإيمان بضع وسبعون – أو بضع وستون – شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان"متفق عليه.
وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال رسول الله :
"عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت من محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق. ووجدت من مساوئ أعمالها النخامة تكون في المسجد لا تدفن "أخرجه مسلم وابن ماجة.
".. وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن طريق الناس صدقة "أخرجه البيهقي.

وفي حديث البخاري ومسلم عن رسول الله :
" ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة ".
وفي مسند أحمد عن أنس بن مالك أن رسول الله قال: "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل"

(يتبع)

تحميل البحث | عودة

المتصفحون حالياً 5 زائراً | تم استعراض القسم العربي 153289 مرة منذ 20 - 8 - 2007
حقوق الطبع محفوظة الهيئة المغربية للإعجـاز العلمي في القرآن و السنة ©
تصميم و تطوير خالد العريش