![]() |
||
|
البيئة من المنظور الإسلامي (4) الحلقة الرابعة
|
||
| المؤلف : الدكتور الحسين زايد | البريد الإلكتروني : ijazaid@yahoo.fr | |
2 - الخلافة
ثم يروي لنا القرآن الكريم الحوار الذي دار بين الخالق عز وجل وملائكته حول خلق آدم عليه السلام والخلافة في الأرض:
وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني أعلم ما لا تعلمون، وعلم آدم الأسماء كلها [البقرة- 30]. ويؤكد هذه الخلافة في مواطن أخرى من القرآن:
وهو الذي جعلكم خلائف الأرض [الأنعام - 165].
ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون [ سورة يونس - الآية 14 ]
هو الذي جعلكم خلائف في الأرض [ سورة فاطر - الآية 39 ]
3 - التكريم والتفضيل
فالإنسان إذن مكرم بالخلافة في الأرض.ونجد كذلك في سورة الإسراء إشارة أخرى لهذا التكريم:
ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا [الإسراء- 70].
ومن مظاهر هذا التكريم والتفضيل اللذين حظي بهما الإنسان أن سواه الله ونفخ فيه من روحه فإذا سويته ونفخت فيه من روحي.. [الحجر- 29][ص- 71] وأمر الملائكة أن تسجد له ... فقعوا له ساجدين [الحجر- 29] [ص- 71] وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة. هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا [البقرة- 30].
4- التسخير
وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره، وسخر لكم الأنهاروسخر لكم الشمس والقمر دائبين، وسخر لكم الليل والنهار، وآتيكم من كل ما سألتموه، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار [إبراهيم- 34-36].
وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه [الجاثية- 13]
والتسخير هو التذليل بلا أجر ولا ثمن، أي بدون مقابل، ويشترك في هذا المؤمن والكافر مصداقا لقوله تعالى كلا نمد، هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك، وما كان عطاء ربك محظورا [الإسراء- 20].
وقد منح الله هذا الإنسان من الطاقات والقدرات ما لم يمنحه لغيره من الكائنات، فوهبه سبحانه وتعالى وسائل ليقوم بعمارة الأرض هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها [هود- 61] واستثمار خيراتها وكنوزها، والانتفاع بكل ما عليها، ويستنبط سنن الله الكونية في الحياة، غير أن هذا التفضيل الذي حباه الله به قد يجعل منه كائنا خطيرا إن لم يحسن التصرف والتدبير، فكل شيء خلقه الله لمصلحة ومنفعة المخلوقات، خلقه بقدر محدد وبميزان:
إنا كل شيء خلقناه بقدر [القمر- 49]. وكل شيء عنده بمقدار [الرعد- 8]. والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون [الحجر- 19].
وكل تدخل بشري يخل بهذا التوازن، إنما ينجم عنه خلل قد يتحول إلى فساد.
ومع التسوية ونفخ الروح وإسجاد الملائكة له، منحه الله العقل المتدبر لا العقل المتعطل يستنبط به الكامن من بديع صنعه بفطنته ويستكشف الغامض من عظيم خلقه بدقيق فكره، فيتأمل ما حوله حيث تتمثل حكمة الله وتتمظهر آياته الجليلة.
ويتفكرون في خلق السموات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك[آل عمران- 191].
ورغم هذه المنح كلها، لم يترك الله الإنسان يتخبط بين المعرفة والجهل، وبين اليقين والشك، فأرسل الرسل والأنبياء حتى تقام الحجة
وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [الإسراء- 15].