الهيئة المغربية للإعجـاز العلمي في القرآن و السنة (Comijaz.org) v
livres
البيئة من المنظور الإسلامي (1) الحلقة الأولى
المؤلف : الدكتور الحسين زايد البريد الإلكتروني : ijazaid@yahoo.fr
القراء : 713

الحمد لله الذي خلق الأرض فأصلحها وأتم الإصلاح برحمته ونعمته وجعلها ذلولا لنمشي في مناكبها ولنأكل من رزقه وبارك فيها وقدر فيها أقواتها وجعل لنا فيها معايش، مكفولة في الأرض وهدانا للسعي من أجل الاستفادة والاستخدام الأمثلين لما خلقه لنا ربنا شاكرين لأنعمه، أحمده سبحانه وتعالى أنار بصائر أولي النهى بأنوار التوحيد والهدى والإيمان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، كشف الغمة ونصح الأمة إلى طريق السعادة والصلاح.

سنحاول إن شاء الله في هذه السلسلة من المقالات أن نتحدث عن الإنسان من موقعه كخليفة لله في الأرض، سواه الله ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة أن تسجد له وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة فرزقه من الطيبات وفضله على كثير من المخلوقات. فالإنسان هو المخلوق الوحيد الذي حباه الله بقدرة التسلط على المخلوقات الأخرى والتحكم فيها وإخضاعها لسيطرته، وكيف لا، والكون كله مسخر له؟!

وقد منح الله هذا الإنسان من الطاقات والقدرات ما لم يمنحه لغيره من الكائنات، فوهبه سبحانه وتعالى وسائل ليقوم بعمارة الأرض واستثمار خيراتها وكنوزها، والانتفاع بكل ما عليها، ويستنبط سنن الله الكونية في الحياة، غير أن هذا التفضيل الذي حباه الله به قد يجعل منه كائنا خطيرا إن لم يحسن التصرف والتدبير. فعليه عرضت الأمانة، مسؤولية أشفقت منها السماوات والأرض والجبال وأبين أن يحملنها. فقبل أن يحمل هذه الأمانة وما يترتب عنها من تداعيات إيجابية أو سلبية. فنعت من أجل ذلك بالظلوم الجهول (مبالغة في الظلم والجهل) لعدم تقديره لعظم المسؤولية التي تنتظره وخطورتها وهولها. وما حسن إدارة موارد الأرض إلا نموذج من هذه المسؤولية العظمى.

ثم نقف عند مصطلح البيئة لنعطيه تعريفا علميا دقيقا ونعرف مفهوم الفساد كمصطلح قرآني مبرزين المعنى اللغوي والشرعي والمفهوم المعاصر قبل أن نتطرق لبعض مظاهر الفساد المرتبطة بالأنشطة البشرية والتي تطال المجال البيئي من ماء وهواء وتربة وانعكاساتها السلبية على صحة الإنسان وإنتاجيته، وكيف تم التعامل معها على الصعيد العالمي، وكيف نما الوعي بالمخاطر البيئية على البشرية جمعاء.

ونخلص في الأخير إلى ضرورة أخذ العبر من النتائج الوخيمة التي لحقت بالإنسان عندما خضع لغريزته واتبع هواه فتصرف بأنانية مطلقة وقدم مصلحته الخاصة على المصلحة العامة فأفسد في الأرض بعد إصلاحها وكان أكبر المتضررين، فعم الضرر، واتسع الخطر فتأذى به الإنسان وحلت به المصائب والكوارث وهذا بالنسبة للعارفين بالله نوع من أنواع الأخذ الرباني للأمم المتمردة التي تخلت عن منهج الله ولم ترق إلى مستوى الخلافة وارتضت حكم الأهوا

ء.

وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد (هود، 102).

فكان على الإنسان آنذاك مراجعة نفسه ... فجاءت التقارير تلو التقارير، من المنظمات الدولية وغير الدولية، الحكومية منها وغير الحكومية، كلها تصب في اتجاه واحد: "لنوقف هذا النزيف!" مما يدل على تنامي الوعي والاهتمام بإشكالية البيئة دوليا وإقليميا ووطنيا.

وبما أن الإسلام دين شامل يعطي حلولا ربانية للمشكلات التي تتخبط فيها الإنسانية، ومشكلة البيئة لا تخرج عن هذا المبدأ، كان لزاما علينا توضيح المبادئ الإسلامية التي تتحكم في هذا المسار وما يمكن للحنفية السمحة أن تقدمه لأن الرؤية الإسلامية التي تحترم الحاجيات الأساسية المادية للإنسان وتفرض عليه الاقتصاد في الاستهلاك، لديها الكثير ما تقدمه في هذا الباب.

وبالله التوفيق.

(يتبع)

تحميل البحث | عودة

المتصفحون حالياً 5 زائراً | تم استعراض القسم العربي 153305 مرة منذ 20 - 8 - 2007
حقوق الطبع محفوظة الهيئة المغربية للإعجـاز العلمي في القرآن و السنة ©
تصميم و تطوير خالد العريش