![]() |
||
|
النبات وأهميته في دراسة الإعجاز العلمي في القرآن
|
||
| المؤلف : د. عزالدين قهوادجي | البريد الإلكتروني : azkahouadji@yahoo.fr | |
منذ الأزمنة القديمة لا يزال العلماء والباحثون يجتهدون في دراسة النباتات التي تعتبر من إحدى الممالك الخمس في النظام الحديث: مملكة البدائيات ومملكة الطلائعيات ومملكة الفطريات ومملكة الحيوانات ومملكة النباتات. وتحتوي هذه الأخيرة على نحو 300.000 نوع وهي تغطي معظم سطح الأرض وتستطيع أن تعيش في جميع البيئات باختلاف أعمارها وتراكيبها ومزاوجتها ومعيشتها.
ومن بين هذه الأعداد الكبيرة والمتنوعة من النباتات التي اكتشفت لحد الآن، نجد بعض العشرات منها قد حظيت بالذكر في كثير من آيات القرآن الكريم. وعلى سبيل المثال نجد شجرة النخيل التي ورد ذكرها في كتاب الله أكثر من عشرين مرة وهي تتميز بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، وفاكهتي التين والزيتون الفاكهتان العظيمتان اللتان أقسم الله بهما في سورة التين ﴿ والتين والزيتون ﴾، ونباتات أخرى، كالعنب والزنجبيل و الريحان الخ، التي ذكرت في آيات عدة تستوجب التفكر فيما ورد فيها من عظات وعبر وفوائد للإنسان.
و من خلال دراستنا المتواضعة لهذه النباتات المذكورة في كتاب الله سبحانه وتعالى، حاولنا إبراز وبشكل عام أهمية مراحل تكوين النبات وأهميته في دراسة الإعجاز العلمي وذلك بالربط بين ما نعرفه من علوم النبات والبيئة وبين ما ورد في الآيات الكريمات وما وصل إليه الباحثون في ميدان الإعجاز العلمي. إن مراحل تكوين النبات تبتدئ بالإنبات الذي يعد من أهم العمليات الحيوية التي تتم على سطح الكرة الأرضية وهي من دلائل القدرة الإلهية في الكون، ويستلزم عوامل عدة وضرورية من بينها الماء و الهواء و الحرارة ، ثم عملية التلقيح التي تعد من بين الآليات الضرورية للحفاظ على الأجناس المختلفة للنباتات من الخلط العشوائي، والحفاظ بخصائصها الحيوية، وهذا من بديع صنع الله، وهناك أيضا عمليات أخرى معقدة ومقدرة ومحسوبة مثل الإخصاب الذي يؤدي إلى تكوين الثمار والبذور والحبوب التي تحمل في داخلها جميع الصفات الوراثية اللازمة لحياة النبات والحافظة لخصائصه العامة والخاصة و التي تتم في نبات بسيط وفق حساب عجيب مقدر.
وفي هذه الدراسة حاولنا أيضا جرد مجموعة كبيرة من النباتات المذكورة في كتاب الله و تصنيفها وإظهار أنواعها و أشكالها معتمدين في أول الأمر على الصفات المورفولوجية في انتظار التصنيف الذي يرتكز على صفات أخرى كالصفات البيوكيميائية والوراثية والجينية والفسيولوجية المتشابهة وذلك قصد إنشاء بنك للمعلومات ووضع برنامج للتدارس والبحث في هذه الأنواع والأشكال وكل هذه المحاولات تصب في هدف واحد هو فهم كلام الله والتدبر والتأمل والتبصر في خلقه سبحانه وتعالى والذي لا يعلمه سره إلا هو.