![]() |
||
|
تيارات الحمل الحراري وأهميتها في دينامية الأرض
|
||
| المؤلف : ذ. بوصحابة عبد الله | البريد الإلكتروني : boushaba@caramail.com | |
يقول سبحانه وتعالى في سورة الملك، الآية 16 ﴿ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ﴾. و"خسف السقف" يعني لغة سقط، و"انخسفت البئر" انهدمت. أما عبارة "مور" الشيء فمعناه عند العرب، تحرك كثيرا وبسرعة من جهة إلى أخرى، ومن هذه إلى تلك كالسهم إذا انتشب في الشجرة أي تردد. وتنقسم هذه الآية الكريمة إلى جزأين :
الأول يشمل ﴿ أن يخسف بكم الأرض ﴾ ويمكن تفسيره بعملية انغراز الصحيفة المحيطية الأكثر كثافة ببضع سنتمترات في السنة تحت الصفيحة القارية في مناطق الطمر، حيث تتميز بصهارية مهمة ناتجة عن ذوبان إحداهما.
والثاني ﴿ فإذا هي تمور ﴾ وينطبق على كل ما ينتج في مناطق الطمر من تحركات كثيرة وبسرعة بسبب الزلازل العديدة والموزعة حسب مستوى بنيوف Benioff، والمرتبطة بانغراز الصحيفة المحيطية تحت الصفيحة القارية.
من الواضح إذا أن هناك علاقة وطيدة فيما بين ظاهرة الزلازل وتحرك الصفائح القارية، كما تنص عليه الآية الكريمة سالفة الذكر، بحيث ثبت علميا ارتباط البؤر الزلزالية بظاهرة الطمر حسب مستوى بنيوف (Plan de Benioff)، وتمركزها كذالك في مناطق الاحتكاك للفالق المحول المرتبطة بعملية اتساع المحيطات بمحور الذروة.
ولعل من أبرز نتائج عملية الطمر، ظاهرة تنقل الصفائح في انبساط الغلاف الصخري المحيطي الناتج عن اتساع قعر المحيط، ابتداء من محور الذروة؛ مما يتسبب في دفع كتل الغلاف الصخري القاري المرتبط به، تجاه منطقة الطمر. و يقول تعالى في هذا الشأن في سورة الانشقاق : ﴿ وإذا الأرض مُدّت، وألقت ما فيها وتخلت ﴾ ، ويمكن تفسير الآية الكريمة هنا، بأن الأرض تنبسط وتتسع كما هو الشأن عند محور الذروة، وتخرج ما بباطنها والقصد هنا والله أعلم ليس الموتى كما يفسر، وإنما خروج الصهارة.
إن الأصل في تنقل الصفائح يرجع أساسا إلى حركة تيارات الحمل الحراري داخل الرداء والنواة.
وتنتج هذه التيارات الحرارية عن تفتت العناصر الإشعاعية (U, Th, K) بمرور الزمن، لتعطي عناصر جديدة مصحوبة بتحرير مهم للحرارة وفق الوثيقة التالية:
|
القشرة |
الرّداء |
النّواة |
|||
|
محيطية الذروة |
القارّية |
العلوي |
العميق |
الجزء السّائل |
الجزء الصّلب |
|
تفرغ هنا كل الطاقات الحرارية المنبعثة من النواة عبر الرداء، على صهارة أو طاقة زلزالية مدمرة |
تكون خلايا تيار الحمل الحراري داخل الصهارة دورها = تنقل الحرارة من النواة إلى سطح الأرض. عدمها يسبب تخزين الحرارة داخل النواة وانفجار الأرض |
شبيه بمفاعل نووي ذي قوة خارقة للعادة |
|||
|
300-1250° |
0- 1250° |
2000-1300 |
2000- |
2000- |
> |
يتسبب تنقل هذه الطاقة الحرارية الهائلة الصاعدة من النواة (الشبيهة بالمفاعل النووي) إلى القشرة الأرضية عبر الرداء في إفراز ظواهر عدة، نذكر منها:
1. تشكيل صخور صهارية تنشأ عن ذوبان جزئي للمواد الصّلبة للقسم الأعلى من الرّداء العلوي أو للقشرة الأرضية؛ مما ينتج عنه ظهور صخور جوفية عميقة وبركانية سطحية. تعتبر الصّهارة البركانية المنتجة للكتل البازلتية المكوّن الأول للغلاف الصّخري للمحيطات على مستوى الذروات المحيطية، والمحرّك الأساسي لتنقل الصفائح.
2. تكوين الجبال على إثر اصطدام قارّتين يسبقهما إما طمر(Subduction) وإما طفو (Obduction).
يقول تعالى في ما يخص تحرك الصفائح القارية، في سورة النمل: ﴿ وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمُرّ مرّ السّحاب، صُنع الله الذي أتقن كلّ شيء، إنه خبير بما تفعلون ﴾ ؛ وتعني هذه الآية الكريمة أن الجبال تتجمع، ثم تسير، فيُخيّل لرائيها أنها واقفة لا تتحرك. الجبال تنشأ في مناطق الطمر، وتندثر بعد ذالك مع مر السنين، إما بسبب عملية التآكل الناتجة عن العوامل الطبيعية من أمطار وثلوج ورياح وأنهار، وإما لسبب اصطدام الصفائح ممّا يجعل الصّخور تخضعُ لتنقّلات عمودية وجانبية تجعلها تُجتثُّ من أصولها، وتُنسفُ أحيانا على آخرها. يقول تعالى في هذا الصدد في سورة طه: ﴿ ويسألونك عن الجبال، فقل ينسفها ربّي نسفا، فيذرُها قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ﴾ ؛ ويقول كذالك في سورة النبأ ﴿ وسُيّرت الجبال فكانت سرابا ﴾.